السيد كمال الحيدري

81

شرح كتاب المنطق

الجواب : بيّنّا في الشرط الأوّل معنى التساوي ، وذكرنا أنّ المراد به أن يكون بينهما جهة اتّحاد وجهة اختلاف في الصدق الخارجي ، وفي الشرط الثالث المراد بيان جهة الاختلاف بينهما ، فلا يكون أحدهما عين الآخر في المفهوم [ كتعريف الحركة بالانتقال ، والإنسان بالبشر تعريفاً حقيقياً غير لفظي ] فإنّ تعريف الإنسان بالبشر تعريف لفظي ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ قواميس اللغة تبيّن لنا أنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ، وهذا لا محذور فيه من هذه الجهة . نعم لو كان تعريفه بالبشر تعريفاً حقيقياً فهو غير صحيح وليس بتامّ ، لأنّ الغرض من التعريف هو التعرّف على المفهوم غير المعلوم عندنا ، إذ لو كان معلوماً لا معنى للتعرّف عليه لأنّه تحصيل الحاصل . وعلى هذا فلو كان المعرِّف مساوياً للمعرَّف من جميع الجهات للزم منه تحصيل الحاصل ، لأنّ المفروض أنّ المعرِّف معلوم وهو عين المعرَّف ، فيكون الأخير معلوماً أيضاً ، فأيّ شيء تريد معرفته بعد ؟ أو تعريف المجهول بالمجهول على فرض الجهل بكليهما . نعم لو أردت أن تتعرّف على مرتبة جديدة غير معلومة لديك فحينئذ يكون بينهما جهة اتّحاد وجهة اختلاف ، ولهذا قال : [ بل يجب تغايرهما ] وهذه هي جهة المغايرة بينهما [ إمّا بالإجمال والتفصيل كما في الحد التام ، أو بالمفهوم كما في التعريف بغيره ] لأنّ التعاريف لا تكون بالحدّ التامّ أو الناقص دائماً ، وذلك فيما إذا لم يكن المعرَّف ماهية مركّبة ، بل كان مفهوماً ، والمفهوم ليس له حدّ ، وتعريفه يكون بما الشارحة ، ولهذا لابدّ أن يكون المعرِّف غير مفهوم المعرَّف ، وإلّا فلا يكون التعريف صحيحاً . إذن : لابدّ أن يكون مفهوم المعرِّف مغايراً لمفهوم المعرَّف وأوضح منه ، والتغاير بينهما بالإجمال والتفصيل .